علي الجارم / مصطفى أمين
84
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
فإذا أنت وازنت بين إجراء هاتين الاستعارتين وإجراء الاستعارات الأولى رأيت أن الإجراء هنا لا ينته عند استعارة المشبه به للمشبه كما انته في الاستعارات الأولى ، بل يزيد عملا آخر وهو اشتقاق كلمة من المشبه به ، وأن ألفاظ الاستعارة هنا مشتقة لا جامدة ، ويسمى هذا النوع من الاستعارة بالاستعارة التبعية ، لأن جريانها في المشتق كان تابعا لجريانها في المصدر . ارجع بنا ثانيا إلى المثالين الأخيرين لنتعلم منهما شيئا جديدا ، ففي الأول وهو « ولما سكت عن موسى الغضب » يجوز أن يشبّه الغضب بإنسان ثم يحذف المشبه به ويرمز إليه بشئ من لوازمه وهو سكت فتكون في « الغضب » استعارة مكنية . وفي الثاني وهو « ورد الفرات زئيره » يجوز أن يشبّه الزئير بحيوان ثم يحذف ويرمز إليه بشئ من لوازمه وهو ورد فيكون في « زئيره » استعارة مكنية ، وهكذا كل استعارة تبعية يصحّ أن يكون في قرينتها استعارة مكنية غير أنه لا يجوز لك إجراء الاستعارة إلا في واحدة منهما لا في كلتيهما معا . القواعد : ( 14 ) تكون الاستعارة أصليّة إذا كان اللفظ الذي جرت فيه اسما جامدا . ( 15 ) تكون الاستعارة تبعيّة إذا كان اللفظ الذي جرت فيه مشتقّا أو فعلا « 1 » . ( 16 ) كلّ تبعيّة قرينتها مكنيّة ، وإذا أجريت الاستعارة في واحدة منهما امتنع إجراؤها في الأخرى .
--> ( 1 ) تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية عام في الاستعارة سواء أكانت تصريحية أم مكنية ، ومثال الاستعارة المكنية التبعية أعجبني إراقة الضارب دم الباغي ، فقد شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع الإيذاء في كل ، واستعير القتل للضرب الشديد ، واشتق منه قاتل بمعنى ضارب ضربا شديدا ، ثم حذف ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الإراقة على طريق الاستعارة المكنية التبعية .